تشخيص وعلاج أمراض الجنين داخل الرحم أصبح فرع اكلينيكي جديد معروف نتيجه للإنفجار الهائل في المعلومات الجديدة في هذا المجال. من قبل كانت نتيجة الحمل غامضة حتي وقت الولادة ولكن مع التقدم التكنولوجي الهائل أصبح من السهل التعرف علي شكل الجنين و تكوينه الوراثي و البيوكيميائي و نتيجه لذلك أصبح الجيين مريضاً مستقلاً يعامل علي حدة أثناء رعاية الحمل. لذا فمن واجب الأطباء التعرف علي هذا التقدم الكبير في التقنيات التشخيصيه و العلاجيه بحيث يستفيد بالمعلومة في وقتها دون تأخير.
تشخيص أي عيوب في الجنين قبل الولادة تبدأ بالتعرف علي المرضي الأكثر عرضه لهذه العيوب ثم اختيار الوسيلة التشخيصية المناسبة وان أمكن توفير الوسيلة العلاجية الملائمة لبعض الحالات المختارة.
وهناك مجموعة من النساء أكثر عرضة لحدوث مثل هذه العيوب منها كبر سن الحامل أكثر من 35 سنة ووجود قرابة قوية بين الزوجين كما أن بعضها تكثر في دول و جماعات عرقية معينة. كذلك عندما يوجد بالعائلة فرد متأثر بمثل هذه العيوب أو وجود تاريخ لإجهاض متكرر أو وفاة داخل الرحم لدي الأم. كذلك هناك بعض الأمراض التي تسبب حدوثها مثل إصابة الأم بمرض البول السكري المعتمد علي العلاج بالأنسولين وكذلك تعرض الأم للإشعاع أو الإصابات الميكروبية أثناء فترة الحمل الأولي أو تناول عقاقير معينة.
والحمل الأكثر عرضة للعيوب أيضاً هو الذي يمكن أن يكتشف عن طريق الموجات فوق الصوتية سواء مصادفة أو بعد عمل مسح شامل لمجموعة النساء المعرضة لهذه العيوب وكذلك يمكن إكتشافها عن طريق اختلال في مستوي العوامل البيوكيميائية الثلاثة وخاصة مستوي البروتين الجنيني ألفا (سواء ارتفع أو انخفض مستواه).
ولا شك أن هذه المجموعة الخطرة من النساء هي المستهدفة لعمل الفحوصات التشخيصية قبل الولادة لاكتشاف أي عيوب بالجنين.
وتتلخص هذه الأبحاث فيما يلي:
التقنيات التصويرية Imaging Techniques
1- التشخيص بالموجات فوق الصوتية الذي يعتبر من أهم وآمن الطرق للأم و الجنين والذي يتيح رؤية المنظور التشريحي الداخلي للأعضاء الداخلية و الخارجية ويتم الفحص عن طريق البطن أو عن طريق المهبل ويعتبر الفحص الأخير هاماً في تشخيص العيوب الخلقية وخاصة في أثناء الثلث الأول من الحمل ويساعد هذا التصوير في اكتشاف معظم العيوب الخلقية والتي تشمل:
§ العيوب الخلقية للجهاز العصبي المركزي والتي تعتبر من أهم العيوب وتشكل نسبة كبيرة من العيوب التي تستطيع اكتشاها قبل الولادة وأمثلة ذلك إنعدام الدماغ ويمكن اكتشافها مبكراً في الأسبوع 10-12 من الحمل والسنسنه المشقوقه وحالات استسقاء الرأس والتي تعتبر من العيوب الكبري في الجهاز العصبي المركزي فيمكن تشخصيها بسهولة بواسطة الموجات فوق الصوتية في نهاية الثلث الأول من الحمل أو بداية الثلث الثاني منه.
§ عيوب الجهاز البولي ومثال ذلك عدم تكون الكلي ويمكن تشخيصها عند الأسبوع السابع عشر من الحمل واتساع حوض الكلي أو الحالب أو المثانة و التي يمكن اكتشافها و تشخيصها. ونبحث عن هذه العيوب في حالة وجود تأخر في نمو الجنين مصحوباً بقلة في السائل الأمنيوسي.
§ العيوب الخلقية لجهاز القلب الوعائي: وهي لا يمكن إكتشافها بالموجات فوق الصوتية قبل الأسبوع السادس عشر من الحمل عن طريق البطن أو قبل السبوع الحادي عشر من الحمل عن طريق الموجات فوق الصوتية مهبلياً ومثال ذلك عيوب في حاجزي البطين والأذين وتغيير وضع الشرايين الكبيرة وضيق الشريان التاجي ويمكن القول أن أكثر العيوب الخلقية مصاحبة للعيوب الصبغيه هي عيوب جهاز القلب الوعائي.
§ عيوب الجهاز الهضمي ومثال ذلك انسداد الإثني عشر ويتم تشخيصه عند الأسبوع الخامس عشر من الحمل.
§ العيوب الخلقية لجدار البطن: مثل فتق الحجاب الحاجز والذي يمكن تشخيصه عند الأسبوع السادس عشر من الحمل و الفتق السري الولادي والذي يشخص عند الأسبوع الثالث عشر وانشقاق جدار البطن السفلي ويشخص عند الأسبوع الثاني من الحمل.
§ العيوب الخلقية للهيكل العظمي وهي عيوب خطيرة ولكنها سهلة التشخيص بالموجات فوق الصوتية.
§ التصوير بالموجات فوق الصوتية ثلاثية الأبعاد: أدي التقدم السريع في أجهزة الموجات الفوق الصوتية خلال السنوات الأخيرة إلي ظهور جهاز التصوير بالموجات فوق الصوتية ذات البعد الثالث والذي يستطيع الحصول علي صور تشريحيه عديدة وتكوين صورة مجسمة بحيث يمكن بسهوة تشخيص العيوب الخلقية للجنين بدقه عن الأجهزة التقليدية.
2- المنظار الجنيني:
يتلقي الجنين في الثلث الأول من الحمل قليل من الإهتمام في تشخيص أي عيوب لديه أو علاجها فمثلاً أخذ عينه من المشيمة يمكن أن يشخص الأمراض الوراثية الجنينية بداية من الأسبوع السادس ولكن يعجز عن تشخيص العيوب الخلقية أما المنظار الجنيني فممكن أن يشخص هذه العيوب وليس ذلك فحسب بل يمكن استخدامه أيضاً في علاج الجنين وهو لا يزال داخل الرحم.
الطرق الانتهاكية التداخلية لأخذ عينات و تحليلهاInvasive Sampling Techniques
تحمل هذه الطرق بعض المشاكل مثل الإجهاض وانفجار جيب الماء و التلوث وهذه الطرق تشمل:
1- أخذ عينة من المشيمة المخملي(Chorionic Villus Sampling) سواء عبر عنق الرحم أو عن طريق البطن و التي تتم عادة ما بين الأسبوع التاسع و الحادي عشر وتعتبر هذه الطريقة هي الطريقة المثلي لتشخيص الأمراض الوراثية الجينية وتتم هذه الطريقة بمساعدة التصوير بالموجات فوق الصوتية و ترسل العينات لعمل تحليل صبغي و كيميائي حيوي وهستولوجي و تحليل الحامض النووي ولكن هذه الطريقة تحمل بعض المخاطر مثل فقدان الجنين والذي يعتبر أهم المخاطر ونسبة حدوثه أعلي من التي تحدث مع بزل السائل الأمينوسي في فترة منتصف الحمل إذ تشكل نسبة حدوثة حوالي 2.4% وهناك بعض المخاطر الأخري المصاحبه لهذه الطريقة مثل النزف المهبلي وإنفجار جيب الماء.
2- بزل السائل الأمينوسي Amniocentesis: الذي يتم عادة ما بين 16-20 أسبوع من الحمل ويمكن إجراؤه بإستخدام الموجات فوق الصوتية ويتم تحليل هذا السائل معملياً وذلك بالتحليل المباشر للصبغات وكذلك الحمض النووي أو إختيار مستوي البروتين الجنيني ألفا وإنزيم الكولين إستريز واللذان يشكلان أهمية في تشخيص عيوب القناه العصبية المفتوحة وتحمل هذه الطريقة مخاطر للإجهاض غير أن نسبته أقل من التي تحدث مع عينة المشيماء المخملي إذ تشكل حوالي 50% ومخاطر أخري مثل النزف الجنيني المشيمي.
3- أخذ عينة من دم الحبل السري (Cordocentesis) حيث يتم عمل بزل دم الجنين من الحبل السري وذلك بمساعدة الموجات فوق الصوتية في تحديد موقع وإتجاه الحبل السري ويتم التحليل الوراثي للعينة المأخوذة.
الطرق البيوكيميائية (Biochemical Methods)
§ المسح الجماعي لمستوي الأدلة البيوكيميائية: الثلاثة وهي (مستوي البروتين الجنيني ألفا ومستوي المنشط المشيمي المنسلي الآدمي والأستريول غير المتحد) في مصل الأم ويتم بأخذ عينة من دم الأمهات الأكثر عرضة عند 15-20 أسبوع من الحمل وفحص مستوي كل دليل علي حده.
§ مستوي البروتين الجنيني ألفا في مصل الأم الذي قد يرتفع مستواه في حالات العيوب الخلقية للجنين والتي تشمل عيوب قناة العصب المفتوح وعيوب جدار البطن و الورم المائي التكيسي وهناك أسباب أخري تؤدي إلي انخفاض مستوي هذا المؤشر وهي التركيبات الصبغية غير الطبيعية مثل متلازمة داون.
§ مستوي المنشط المشيمي المنسلي الآدمي في مصل الأم والذي يشكل أهم الدلائل سواء الجزيء الكامل أو مستوي بيتا الجزيئي وقد وجد أن في ارتفاع مستوي هذا الدليل فائدة في الإختيار الجماعي المعرض لخطر الإصابة بشذوذ صبغي خاصة في الحمل المصحوب بمتلازمة داون.
§ مستوي الاستريول غير المتحد ولقد أختير مصل الاستريول الغير متحد في مصل الأم (الذي يتكون من الجنين و المشيمه) كأحد المؤشرات الحساسه لبعض الأمراض فمعدلاته منخفضة في الحمل المصحوب بمتلازمة داون وكذلك في الحوامل المصابات بمرض البول السكري و معتمدات علي العلاج بالإنسولين.
تشخيص العدوي الجنينية Diagnosis of Fetal Infection
سوف يتحول التشخيص للعدوي الفيروسية التي تنتقل من الأم للجنين إلي تحليل الـ PCR للسائل الأمينوسي أو دم الحبل السري بدلاً من تحديد الأجسام المضادة في مصل الأم وعمل مزرعة للفيروسات وذلك لدقة تحليل الـ PCR في التشخيص وسهولة ترجمة نتائجة.
وكل هذه التقنيات تسمح بالتشخيص المبكر لعيوب الجنين وهذه في غاية الأهمية لأنها تكمل التقدم الهائل في علاج الأجنه داخل الرحم. فالآن نحن لا نقوم بتشخيص عيوب الجنين فقط لتحديد وسيلة ولاده آمنه أم طبيعية أو قيصرية أو لتحديد مكان الولادة حيث يوجد مركز رعاية مركزة للأطفال حديثي الولادة أو مركز مجهز للتدخل الجراحي المبكر ولكن نقوم بتشخيص هذه العيوب مبكراً لأن بعض الحالات يمكن علاجها و الجنين مازال داخل الرحم ولذلك كثير من المزايا مما يجعل هذا الفرع الجديد من العلم (تشخيص وعلاج أمراض الجنين داخل الرحم) مبشراً جداً في المستقبل.